البغدادي
466
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأما ثانيا : فلأنه لا يجوز حذف أحد جزأي الجملة كما تقدّم . وأما ثالثا : فلأنه قدّر ليمكنني فاعلا ، وهذا ليس من المواضع التي يحذف فيها . وإن أراد أنه تفسير الضمير المستتر في يمكنني العائد إلى ضمير الشأن ففيه أنّ شرط ضمير الشأن أن لا يعود إليه ضمير من جملة خبره . وأما رابعا : فلأنه قدّر مضافا بعد اللام ، ولا دليل عليه . ثم قال بعد هذا : فإن قلت فهل يجوز في « لعلّ » فيمن خفّف أن يدخلها على الفعل بلا شريطة إضمار القصة كما جاز ذلك في « إنّ » إذا خفّفت أن تدخل على الفعل ، نحو « 1 » : « إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا » ؟ قلت : ينبغي عندي أن يبعد إدخال لعلّ على الفعل . ألا ترى أنّ إنّ لا معنى فيها إلّا التأكيد ، ومع ذلك فقد أعملت مخفّفة في الاسم ، ونصب بها . وإذا كان كذلك ، وكانت لعلّ أشبه بالفعل للمعنى الذي لها ، وجب أن لا تكون إذا خفّفت إلّا على شريطة الإضمار ، إذا أدخلت على الفعل . ويؤكّد ذلك أنّ المفتوحة المخفّفة . ألا ترى أنّها لا تخفّف إلّا على إضمار القصة والحديث . وكذلك كأن في قوله : * كأن ثدياه حقّان * على أنّ « كأنّ » إنما هي أنّ أدخلت الكاف عليها . فإذا لم تكن إنّ إلّا على شريطة إضمار فيها ، وإذا كان كذلك لم يكن قوله : لعلّ أبي المغوار ، ولعلّ اللّه يمكنني ، إلّا على إضمار القصة والحديث ، وما بعده في موضع الخبر . هذا كلامه . وبناؤه على غير أساس ، فإنه لم يثبت تخفيف « لعلّ » في موضع ، وإنما كلامه هذا بمجرّد توهّم تخفيفها . واللّه أعلم . والبيت من قصيدة لخالد بن جعفر . وهذه أبيات من أولها « 2 » : ( الوافر )
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 42 . ( 2 ) الأبيات لخالد بن جعفر بن كلاب في الأغاني 11 / 83 - 84 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 212 .